الشيخ محمد الصادقي
156
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهو هكذا « رسول اللّه » وهكذا « نبي اللّه » لا فحسب بل « وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » حيث ختم النبؤآت والرسالات والنبوات فلا نبئ بعده ولا رسول ولا نبيّ ، ولا وحي بعده ولا كتاب ، ولا شرعة بعده ولا اي جديد من سماء الوحي ! ليس هو - فقط - خاتم النبيين ، بل « وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » فالخاتم وهو اسم لما يختم به ويصدّق فهو أبلغ من الخاتم وأعمق دلالة على خاتميته للنبوات ، فقد بلغ من ختمه النبوات وتصديقه لها إلى حدّ سمي بالخاتم كما الرسول والنبي على سواء ، دون من يختم كآخر لما يختمه وليس يصدقه ، أو قد يأتي بعده من هو ارقى منه ، ولكن موقع هذا النبي من النبيين موقع الخاتم ختام « 1 » المكتوب حيث يصدقه والمكتوب تحته مكذوب ، وكذلك الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فمدعي النبوة بعده مكذوب والذي لم يصدقه ممن قبله غير مصدق ، فهو السطر الأخير من أسطر الوحي يصدّق ما قبله من وحي ، ويكذب ما بعده من دعوى الوحي وكما يروى عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : انه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي » « 2 » وهو اللبنة الأخيرة من بناية الرسالة كما يروى عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قوله : « مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى دارا فأتمها إلا لبنة واحدة فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة » « 3 » .
--> ( 1 ) . الخاتم ما يختم به وسمى خاتم الزينة به لان فصه كان يحكّ عليه اسم صاحبه يختم به كتاباته ( 2 ) الدر المنثور 5 : 204 - اخرج ابن مردويه عن ثوبان قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وفيه أخرج أحمد عن حذيفة عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم اربع نسوة واني خاتم النبيين لا نبي بعدي ( 3 ) . المصدر أخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . واخرج ما في معناه باختلاف يسير مع الاحتفاظ على الأصل